تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
165
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
« يعيد صلاته » « 1 » ، وغيرها من موارد كثيرة . وقبل الدخول في ما أفاده المصنّف ( قدّس سرّه ) نشير إلى أمورٍ : الأمر الأوّل : الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الإنشاء قد تستعمل في مقام الإنشاء المعاملي كبعت واشتريت وأنكحت وما شاكلها ، وقد تستعمل في مقام إنشاء الطلب كأعاد ويعيد واغتسل ويغتسل وهكذا ، ومحلّ الكلام في المقام هو الاستعمال الثاني دون الأول . الأمر الثاني : إنّ استعمال الجمل المضارعية في مقام الإنشاء كثير في الروايات ، وأما استعمال الجمل الماضوية في مقام الإنشاء فلم يصحّ ، فلا يقال : ( صلّى ) في مقام الأمر بالصلاة . نعم ، يستثنى من ذلك موردان : المورد الأوّل : فيما إذا وقعت الجملة الماضوية جزاء في الجملة الشرطية ، كقول الإمام علي ( عليه السلام ) : « من تكلَّم في صلاته أعاد » « 2 » ، أو « إذا قهقه في صلاته أعاد » . « ونكتة المطلب هي أنّ تصدّي المولى للطلب وكون نظره نظراً طلبياً لا يُناسب مع فرض الفراغ عن وقوع الفعل والانتهاء منه في الماضي ، فإن النظر الطلبي نظر ترقّبي استدعائي ، وهذا لا يناسب مع النظر إلى الصلاة بأنها قد وقعت ومضت ، الذي هو مفاد فعل الماضي ، وهو ببعض المعاني مفاد الجملة الاسمية ، فهذان النظران متنافيان بحسب المناسبات العرفية الارتكازية ، ولهذا لا يصحّ عرفاً أن يتقمّص المولى قميص الطلب وينظر بالنظر الطلبي إلى
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) ، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، حقّقه وعلّق عليه سيّدنا الحجّة السيد حسن الموسوي الخرسان ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، الطبعة الثالثة ، 1364 ش : ج 2 ، ص 144 143 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، آية الله العظمى الحاج حسين الطباطبائي البروجردي ، المطبعة العلمية ، قم ، 1399 ه - : ج 5 ، ص 508 ، باب : حكم من تكلّم في صلاته متعمّداً ، ح 2 .